ابن الجوزي

197

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

قال ابن حامد ( المجسم ) : هو على العرش بذاته ، مماس له ، وينزل من مكانه الذي هو فيه فيزول وينتقل . قلت : وهذا رجل لا يعرف ما يجوز على الله تعالى . وقال القاضي أبو يعلى ( المجسم ) : النزول صفة ذاتية ، ولا نقول نزوله انتقال . قلت : وهذه مغالطة . ومنهم من قال : " يتحرك إذا نزل " . ولا يدري أن الحركة لا تجوز على الخالق . وقد حكوا عن أحمد ذلك وهو كذب عليه ( 134 ) . ولو كان النزول صفة لذاته ، لكانت صفاته كل ليلة تتجدد وصفاته قديمة كذاته .

--> ( 134 ) وقد كذب الحنابلة على الإمام أحمد كثيرا وافتروا على لسانه أشياء هو برئ منها كما أنهم نسبوا إليه مصنفات لم يصنفها ! ! فلا يقبل منهم ما ينقلونه عنه وخصوصا الشيخ الحراني ، وقد مر في تعليق سابق أنهم دسوا في " مسنده " أحاديث كما في " لسان الميزان " ( 4 / 32 دار الفكر ) وهذا الذهبي يثبت ذلك في " سير أعلام النبلاء " ( 11 / 286 ) ويطعن في رسالة الإصطخري التي وضعها الحنابلة ونسبوها للإمام أحمد ، ورسالة الإصطخري هذه مذكورة بتمامها في طبقات الحنابلة ( 1 / 24 ) وفيها من العبارات ما يخالف ما عليه السلف .